تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

205

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

بعينه يقال في النهي ، فتارة يكون بالمادّة ، كما في قوله : ( أنت منهيٌّ عن أكل لحم الخنزير ) ، وأخرى يقول : ( لا تأكل لحم الخنزير ) . الثاني : تقدَّم القول أنّ الجمل الخبرية قد تستعمل في مقام إنشاء الطلب - كما مرّ في المقطع السابق - وهنا يقال : إنّ الجملة الخبرية قد تستعمل ويراد منها النهي عن الفعل . ولكن الفارق بينهما أن الأمر مفاده طلب الفعل ، وأما النهي فمفاده الزجر عن الفعل ، أي أن الأمر مفاده الإرسال والنهي مفاده الإمساك ، من قبيل اللجام الذي يوضع للحيوان ، فتارة يرسل الصياد الحيوان لأخذ الفريسة ، وأخرى يمسكه بواسطة اللجام ، ولكن اللجام شيء تكويني أما النهي فهو شيء تشريعي ، فالشخص المكلف في الطلب التكويني يتقدَّم لإنجاز الفعل وفي النهي التكويني لا يتقدَّم ؛ باعتبار أن العبد لابدّ أن يكون بمنزلة جارحة من جوارح المولى ، فيتقدَّم في الموارد التي يريده المولى أن يتقدَّم فيها ، ويحجم ويمسك في الموارد التي يريده المولى أن يحجم ويمسك فيها . الثالث : قسَّم المصنّف ( قدّس سرّه ) - في البحوث السابقة - ما يدلّ على الطلب إلى قسمين ؛ ما يدلّ عليه بلا عناية ، وما يدلّ عليه بالعناية ، وهنا نقول : إنّ ما يدلّ على النهي والزجر كذلك يكون على قسمين : ما يدلّ عليه بلا عناية ؛ من قبيل مادّة النهي وهيئته . ما يدلّ عليه بالعناية من النفي الخبري المستعمل في مقام النهي ، فدلالته على النهي والزجر بحاجة إلى عناية . رابعاً : كما توجد أوامر إرشادية توجد نواهٍ إرشادية أيضاً ، ولكن المرشَد إليه بالنهي الإرشادي : تارة : يكون حكماً شرعياً وضعياً كالمانعية في ( لا تصل فيما لا يؤكل لحمه ) ، فلو فرضنا أن إنساناً صلّى في ما لا يؤكل لحمه ، فلا يكون - حينئذٍ - قد ارتكب حراماً ، بل غاية ما يقال أنّ صلاته باطلة . فالنهي في المثال المتقدّم هو